العلامة المجلسي
324
بحار الأنوار
بعدها صلاة " أي نافلة ، ولا يكره الصلاة بعدها والمراد بوقت العشاء الوقت المختص بها . 2 - فقه الرضا : قال عليه السلام : سئل العالم عليه السلام عن رجل نام ونسي فلم يصل المغر ب والعشاء قال : إن استيقظ قبل الفجر بقدر ما يصليهما جميعا يصليهما وإن خاف أن يفوت إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة ، فان استيقظ بعد الصبح فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس ، فان خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تنبسط الشمس ويذهب شعاعها ، وإن خاف أن يعجله طلوع الشمس ويذهب عنهما جميعا فليؤخرهما حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ( 1 ) .
--> ( 1 ) فقه الرضا عليه السلام ص 10 و 11 ، ورواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 213 باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ، ومثله باسناده عن ابن مسكان عنه عليه الصلاة والسلام . ووجه الحديث واضح على ما عرفت من أوقات الصلوات ، حيث كان صلاة المغرب وقتها محدودة بين المغربين بالفرض ، ومختصة بأول ذهاب الحمرة بالسنة ، وصلاة العشاء وقتها ممدودة إلى ثلث الليل ، إلى نصف الليل ، إلى آخر الليل لمن اضطر إلى ذلك ، بالفرض ، مختصة بذهاب الحمرة من المشرق بحكم السنة ، وهكذا صلاة الفجر ، وقتها محدودة بين الطلوعين بالفرض مخصوصة بالغلس أو طلوع الفجر الصادق بحكم السنة . وإذا أنعمت النظر فيما تلوناه عليك ، تعرف أن لا مخالفة بين الأخبار الواردة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام في باب المواسعة والمضايقة وباب الترتيب بين الحاضرة والفائتة ، وتعرف أن ذلك كله إنما تتبع حكم أوقات الصلوات فيختلف حكمها باختلاف أوقاتها المسنونة والمفروضة بعد رعاية بعض المصالح كالتحفظ على صلاة العصر والفجر أن لا يصلى بعدهما صلاة قضاء ، حيث لا يتميز صلاة القضاء عن النافلة الا بالنية ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة بعدهما . وأما الأصحاب رضوان الله عليهم ، فلما لم يتحرروا مبنى الأحاديث زعموا أنه لابد من الحكم الكلى اما بالمواسعة أو المضايقة وهكذا الحكم بلزوم الترتيب أو عدمه ، فوجدوا الأحاديث مختلفة في ذلك فاختلفوا في فتاواهم ولا اختلاف فيها بحمد الله .